محمد حمد زغلول

114

التفسير بالرأي

قدرتها ، ما دام هدفهم نبيلا وقصدهم شريفا وهو الوصول إلى الحق والصواب . أما الراغب الأصفهاني رحمه اللّه فذكر في تفسيره أدلة الفريقين ، وأوضح أن التعصب لأحد المذهبين ذميم ، وليس صحيحا وقال : إن المذهبين هما اللغو والتقصير ، فمن اقتصر على المنقول إليه فقد ترك كثيرا مما يحتاج إليه ، ومن أجاز لكل إنسان أن يخوض في تفسير القرآن فهذا يؤدي للتخبط والشطط ولم يعتبر حقيقة قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ [ ص : 29 ] . صفوة القول في المسألة : بعد هذا التوضيح من الإمام الغزالي والراغب الأصفهاني تظهر وبوضوح حقيقة الخلاف بين الفريقين بأنها لفظية ؛ إذ إن الجمود على المنقول تقصير وتفريط بلا نزاع ، والخوض في التفسير لكل إنسان غلو وإفراط بلا جدال ، لكن لو عدنا إلى تشدد المانعين وأدركنا سرّ تشددهم ، وهو حرصهم على كتاب اللّه عز وجل ، ثم رجعنا إلى المجيزين ودققنا النظر فيما اشترطوه من شروط لا بدّ منها للمتكلم في كتاب اللّه برأيه لظهر أن الخلاف لفظي . وقد زاد الإمام الأصفهاني « 1 » المسألة وضوحا فقال : « الرأي قسمان : قسم جار على موافقة كلام العرب ومناحيهم في القول مع موافقة الكتاب والسنة ومراعاة لسائر شروط التفسير ، فهذا القسم جائز لا شك فيه وعليه يحمل كلام المجيزين للتفسير بالرأي . وقسم غير جار على قوانين العربية ولكن ليس موافقا للأدلة

--> ( 1 ) - تفسير معاني القرآن ص 243 .